محمد بن محمد ابو شهبة
283
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
من غدر اليهود ، وهكذا تضاءل عدد الجيش الواقف للدفاع قبالة الخندق بانسحاب بعض المنافقين أولا ، ثم بهذا العدد الذي وجهه النبي لحراسة المدينة . اقتحام بعض المشركين الخندق وقد شجّع نقض قريظة العهد وطول المقام أمام الخندق بلا قتال بعض المشركين على اقتحام الخندق ، فتيمّموا مكانا من الخندق ضيقا وأكرهوا خيلهم فاقتحموه منه ، فجالت بهم في أرض سبخة بين الخندق وسلع ، منهم عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب بن مرداس ، فأسرع إلى الخروج إليهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم . قتل عمرو بن عبد ود وكان عمرو بن عبد ودّ أشجع فارس في العرب ، وقد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما « 1 » ليرى مكانه ، فلما اقتحم الخندق قال : من يبارز ؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب وقال له : يا عمرو إنك كنت عاهدت اللّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ؟ قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله وإلى الإسلام ، فقال : لا حاجة لي بذلك ، فقال له : فإني أدعوك إلى النزال ، قال له : لم يا ابن أخي فو اللّه ما أحب أن أقتلك ؟ فقال له علي : لكني واللّه أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي اللّه عنه ، فخرجت خيل الباقين منهزمة حتى اقتحمت الخندق هاربة . وأقبل نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة على فرس له بعد ما غربت الشمس يريد أن يجتاز الخندق ، فهوى هو والفرس فصرعا ، وقيل بل نزل إليه علي بن أبي طالب فقتله ، وقيل قتله الزبير بن العوام .
--> ( 1 ) جعل لنفسه علامة ليعرف بها .